الشيخ عبد الغني النابلسي
261
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
توجّهنا إلى زيارة مزار إسحق عليه السلام ، وفتح لنا ذلك الباب ، ودخلنا بكمال الإذعان والاحتشام ، فوجدنا من الهيبة الشديدة ما أوجب عندنا كمال الإحجام ، فوقفنا في الباب ولم نجسر على مفارقة الأعتاب ، وقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى لجميع المسلمين ولسائر الأحباب ، ثم التفتنا إلى مزار زوجة إسحق عليه السّلام ، واسمها ربقة ، فوقفنا عند باب المزار وقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى مع من كان معنا من الإخوان والزّوار ، ثمّ خرجنا إلى الصحن المكشوف ، من ذلك الجامع الموصوف ، ومشينا على جهة الشمال ، حتى دخلنا إلى مزار / يعقوب عليه الصلاة والسلام ، مع من كان معنا من الرجال ، فوجدنا ذلك القبر الشريف ، الحريّ بكمال التعظيم والتشريف ، وقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى أن ينقذ الناس من كل أمر مخيف ، ثم توجّهنا قبالة ذلك إلى مزار زوجة يعقوب عليه السلام ، واسمها ليقا ، فوقفنا وقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى بإنجاح المقصود والمرام ، وتعجيل النصرة لأهل الإسلام ، ثم خرجنا إلى صحن ذلك الجامع ، وذهبنا إلى الرواق الغربيّ ، وقد فتح لنا الباب ، فدخلنا إلى مزار يوسف الصدّيق بن يعقوب عليهما الصّلاة والسّلام ، وتبرّكنا بذلك الجناب ، ووقفنا هناك وقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى المنجي من الهلاك والمخلّص من كل اشتباك ، ثم خرجنا من مقام ذلك الحسن اللامع ، فدخلنا إلى داخل الجامع ، وجئنا إلى عند فم الغار ، وهو لصيق حائط المزار المنسوب لإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسّلام ، بينه وبين مزار إسحق عليه السّلام ، وفوق فم ذلك الغار ، قبة معقودة من الرّخام عليه أربعة أعمدة ، والقناديل المدلّاة في ذلك الغار مشعولة ليلا ونهارا ، فوقفنا هناك ودعونا اللّه تعالى وتبرّكنا بذلك المكان مع من كان معنا من الإخوان . قال الحنبلي : وبجوار قبر الخليل عليه السّلام من داخل البناء المعقود أسفل الأرض مغارة ، وتعرف بالسرداب ، بداخلها باب لطيف ينتهي إلى المنبر ، وقد نزل إليه بعض الخدام من مدّة قريبة نحو السنة ، بسبب أوجب ذلك ، وهو أن شخصا معتوها من الفقراء سقط فيه ، فنزل إليه جماعة من